الأربعاء، 21 نوفمبر 2018

في الزاوية المنفتحة
على شارعين
تحت العمود
المنطفيء
تجلس القرفصاء حافية القدمين.
ومن الكشك المقابل
تنبعث موسيقى فيروزية
تكسر جدران الصمت
وفي الركن المقابل
غانية تغري نفسها بنفسها
وتداعب المارة في حنق
تمتص دخان السيجارة
على عجل
وتتعطر على غفلة من أعين
النائمين
والحانقين.
وعلى الإسفلت
يتحد جسدان.
متعانقان.
ضد الصقيع
ووهج البرد العنيف.
وعلى الرصيف
عجوز
رماها بنوها
وولوا مدبرين .
وشيخ في الستين
يروي حكايا الحرب
و " لاندوشين'
حافية القدمين
كنت الحظها
وأنا في المقهى المجاور
ارتشف الشاي بنكهة الوحدة
وعطر التيه
في زمن الصمت والموت
رأيتها تتسول صامتة
وبالبسمة تتوسل كل عابر.
متورمة الخدين.
تتدلى ظفيرتها على الاكتاف
مرهفة
وفي وهن
تدمع العينان.
ومن خمارة الحي
اقبل مترنحا تلفظه الحيطان
من كل صوب
ومن كل حذب .
ينفث الدخان.
يخنق السيجارة بين أصابعه
رائحة الخمر
تزكم انف الحارة والسكان .
يلحظها
يرمقها
يشتهيها
يفترس طفولتها بنظرات شهوانية
ويتجسد فيه الحيوان.
يتأملها في خبث
ويسحب من الجيب بعض الفكة
وبعض السكاكر
يناديها...
فتعهرع متحمسة
فرحة
تفيض سعادة وبراءة.
تمد يدها الصغيرة
لتلتقط الفكة والسكاكر
لكن البيدوفيل الغادر
كالثعلب الماكر
التفت يمنة ويسرة
وأدرك حجم الخطورة والمخاطر
وادبر على عجل
وغادر.
وعاد الحي
بالصمت عامر
وحافية القدمين تستجدي
في الحارة كل عابر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق